القرطبي

9

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والحسن : أنها النخل كله ، ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها . وعن ابن عباس أيضا : أنها لون من النخل . وعن الثوري : أنها كرام النخل . وعن أبي عبيدة : أنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبرني ( 1 ) . وقال جعفر بن محمد : إنها العجوة خاصة . وذكر أن العتيق والعجوة كانتا مع نوح عليه السلام في السفينة . والعتيق : الفحل . وكانت العجوة أصل الإناث كلها فلذلك شق على اليهود قطعها ، حكاه الماوردي . وقيل : هي ضرب من النخل يقال لتمره : اللون ، تمره أجود التمر ، وهو شديد الصفرة ، يرى نواه من خارجه ويغيب فيه الضرس ، النخلة منها أحب إليهم من وصيف ( 2 ) . وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض . وأنشد الأخفش . قد شجاني الحمام حين تغنى * بفراق الأحباب من فوق لينه وقيل : إن اللينة الفسيلة ، لأنها ألين من النخلة . ومنه قول الشاعر : غرسوا لينها بمجرى معين * ثم حفوا النخيل بالآجام ( 3 ) وقيل : إن اللينة الأشجار كلها للينها بالحياة ، قال ذو الرمة : طراق الخوافي واقع فوق لينة * ندى ليله في ريشه يترقرق والقول العاشر - أنها الدقل ، قاله الأصمعي . قال : وأهل المدينة يقولون لا تنتفخ الموائد حتى توجد الألوان ، يعنون الدقل . قال ابن العربي : والصحيح ما قاله الزهري ومالك لوجهين : أحدهما - أنهما أعرف ببلدهما وأشجارهما . الثاني - أن الاشتقاق يعضده ، وأهل اللغة يصححونه ، فإن اللينة وزنها لونة ، واعتلت على أصولهم فالت إلى لينة فهي لون ، فإذا دخلت الهاء كسر أولها ، كبرك الصدر ( بفتح الباء ) وبركه ( بكسرها ) لأجل الهاء . وقيل لينة أصلها لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . وجمع اللينة لين . وقيل : ليان ، قال امرؤ القيس يصف عنق فرسه : وسالفة كسحوق الليا * ن أضرم فيها الغوي السعر

--> ( 1 ) ( البرنى بفتح فسكون ) : ضرب من التمر أحمر مشرب بصفرة كثير اللحاء ، عذب الحلاوة . ( 2 ) الوصيف : الخادم ، غلاما كان أو جارية . ( 3 ) في ح ، س ، ه‍ : " بالأكمام " .